ابن خلكان

245

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وثيابا وقال انصرف يا ابن أخي في حفظ الله إلى بنات عمك فلئن فتشن الحقائب ليجدن فيها ما يسرهن فقال له صدقت وبيت الله وقد سبق في ترجمة مروان بن أبي حفصة الشاعر طرف من أخباره وكان مروان خصيصا به وأكثر مدائحه فيه وكان معن في أيام بني أمية متنقلا في الولايات ومنقطعا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس وجرى بين أبي جعفر المنصور وبين يزيد بن عمر المذكور من محاصرته بمدينة واسط ما هو مشهور وسيأتي في ترجمة يزيد المذكور طرف من هذه الواقعة إن شاء الله تعالى أبلى يومئذ معن مع يزيد بلاء حسنا فلما قتل يزيد خاف معن من المنصور فاستتر عنه مدة وجرى له مدة استتاره غرائب فمن ذلك ما حكاه مروان بن أبي حفصة الشاعر المذكور قال أخبرني معن بن زائدة وهو يومئذ متولي بلاد اليمن أن المنصور جد في طلبي وجعل لمن يحملني إليه مالا قال فاضطررت لشدة الطلب إلى أن تعرضت للشمس حتى لوحت وجهي وخففت عارضي ولبست جبة صوف وركبت جملا وخرجت متوجها إلى البادية لأقيم بها قال فلما خرجت من باب حرب وهو أحد أبواب بغداد تبعني أسود متقلد بسيف حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فأناخه وقبض على يدي فقلت له ما بك فقال أنت طلبة أمير المؤمنين فقلت ومن أنا حتى أطلب فقال أنت معن ابن زائدة فقلت له يا هذا اتق الله عز وجل وأين أنا من معن فقال دع هذا فوالله إني لأعرف بك منك فلما رأيت منه الجد قلت له هذا جوهر قد حملته معي بأضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بي فخذه ولا تكن سببا في سفك دمي قال هاته فأخرجته إليه فنظر فيه ساعة وقال صدقت في قيمته ولست قابله حتى أسألك عن شيء فإن صدقتني أطلقتك